السيد محمد الكثيري
41
السلفية بين أهل السنة والإمامية
للحضارة والمدنية الإسلامية بشكل عام . يقول ابن خليفة عليوي وهو عالم أزهري : " لقد ظهرت في بلادنا الشامية طائفة تدعو إلى " السلفية " ونهجها اعتناق العقيدة " الحشوية الحنبلية " وتبديع أهل السنة والجماعة ( 32 ) . ويضيف : " ولنحذر جميعا من وساوس الشياطين أن تزين لنا نزعات الضالين من اليهود والنصارى المجسمين الذين اتبعتهم في ذلك " الحشوية الحنبلية . فقد أصيب بهم المسلمون بأكبر بلية . تركوا العقل والنظر وأخذوا بظاهر الخبر . ولا مستند لهم من شرع سيد البشر محمد عليه أفضل الصلاة والسلام . فليت شعري كيف يدعون " السلفية " ويزعمون أنهم يدعون إلى التوحيد الخالص والأعمال الصالحات ، وهم مجسمون ومتمسكون بأذناب الضلالات ! ! فأخلق بهم أن يأخذوا بعقيدة أهل السنة والجماعة لرشدوا إلى طريق الإسلام " ( 33 ) . ويقول أيضا : " أما أنتم أيها ( الحشوية الحنبلية ) في البلاد الشامية كفاكم شن الغارات على أهل السنة والجماعة بعاديات الأهواء ، وكفاكم شموخا بأنوفكم حتى السماء ، مع أنكم لا تملكون حتى ولا دليلا واحدا يؤيد مدعاكم فيما تبدعوننا فيه . ونحن نملك كل دليل كان عليه السلف ونسير عليه " ( 34 ) . إن هذه النصوص وغيرها تنقلنا إلى أجواء القرن الرابع الهجري وما بعده حيث كان الصراع مستعرا وعلى أشده ، بين أهل السنة " أشاعرة وما تريدية " وبين هذه الفرقة التي عرفت ب " الحشوية الحنبلية " والتي تبرأ منها علماء الإسلام عامة ، " وناقشهم في هذه النسبة ( أي الانتساب للإمام أحمد بن حنبل ) بعض الفضلاء الحنابلة " ( 35 ) كما يقول الشيخ أبو زهرة .
--> ( 32 ) ابن خليفة عليوي ، هذه عقيدة السلف والخلف في ذات الله تعالى ، مطبعة زيد بن ثابت . دمشق 1979 م ، ص 7 . ( 33 ) المرجع نفسه ، ص 5 . ( 34 ) المرجع نفسه ، ص 6 . ( 35 ) المذاهب الإسلامية ، م س ، ص 311 .